هل الإنسان مسير أم مخير؟
سؤال راود الجميع، أأنا مسير فيما أفعله (فُرض عليّ هذا الأمر،) أم أني مخير، بدليل رُفعت الأقلام وجَفت الصحف، والحق أن هذا السؤال مدخل رائع للشيطان ليتلاعب بعقولنا!.
والحق أن الإنسان مسير في أمور ومخير بأخرى، بمعنى أنه مسير فيما لا دخل له به ولا يحاسب عليه، كيوم ميلاده، فإذا اعتقدنا اعتقادًا جازمًا أن الإنسان مسير في جميع أمور حياته، التي سيحاسب عليها والتي لن يحاسب عليها فهذا إبطال للقرآن والسنة والشريعة الإسلامية! فإذا ارتكب الإنسان كبيرة من الكبائر أو ذنبٌ يُقام عليه حد من حدود الله، فبجزمك أن الإنسان مسير فلا يقام على مرتكب هذه الكبيرة الحد، لأنه كُتب عليه ارتكابها فهو مجبر عليها أي مسير لها.
وقال -عليه الصلاة والسلام-: ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا قوله سبحانه: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى.
والتخير يكون فيما سيحاسب عليه المرء، فكل إنسان له مشيئة، وله إرادة، وله عمل، وله صنع، وله اختيار ولهذا كُلف، فهو مأمور بطاعة الله ورسوله، وبترك ما نهى الله عنه ورسوله، مأمور بفعل الواجبات، وترك المحرمات، مأمور بأن يعدل مع إخوانه ولا يظلم، فهو مأمور بهذه الأشياء، وله قدرة، وله اختيار، وله إرادة فهو المصلي، وهو الصائم، وهو الزاني، وهو السارق، وهكذا في جميع الأفعال، هو الآكل، وهو الشارب، فهو مسئول عن جميع هذه الأشياء؛ لأن له اختيارًا وله مشيئة، فهو مخير من هذه الحيثية؛ لأن الله أعطاه عقلًا وإرادة ومشيئة وفعلا، فهو ميسر ومخير، مسير من جهة ما مضى من قدر الله، فعليه أن يراعي القدر، إذا أصابه شيء مما يكره، ويقول: قدر الله وما شاء فعل، يتعزى بقدر الله، وعليه أن يجاهد نفسه ويحاسبها بأداء ما أوجب الله، وبترك ما حرم الله، بأداء الأمانة، وبأداء الحقوق، وبالنصح لكل مسلم، فهو ميسر من جهة قدر الله، ومخير من جهة ما أعطاه الله من العقل والمشيئة والإرادة والاختيار.
سُأِل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيء قال هي من قدر الله.
بقلم: أسماء رشدي
تيم جريدة حبر الحياة

إرسال تعليق
اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد