أبادتني الحياة بصعابها وتوالت عليّا سهام الخيبات واحدة تلو الأخرى، حتى هدمت روحي وملأتني بالندوب التي لم ولن تُشفَ مهما مرّ عليها الزمان، بل تزداد تقرحًا حتى ملأها العطب وأضحيت مشوهًا أسير ظلمة الماضي، الجميع خذلني وبدد قلبي وعبثوا بروحي حتى تحولت من الطيبة إلى الجحود، من العطاء إلى الاستبداد، أضحيت نسخة سادية تسعى لإيلام الغير علّها تشفى من تلك العقدة التي تكونت داخلها بفعل التراكمات، لُذْتُ بالفرار إلى غرفتي حيث الظلمة تكتنفني وتحتضن بقايا روحي وحطام قلبي، هكذا كنت أشعر بالراحة حيث الفراغ يضمني، ولكني اليوم لم أشعر سوى بالبرودة تحتلني وهناك نيران متأججة بداخل صدري تنتهك روحي ببطء فصرخت بملء صوتي حتى ٱلمني حلقي ولكن لم أجد أحد يهتم لأمري والظلام ابتلع غصات ألمي، فدمعت عيني وناجيت ربي أسأله متى الموعد؟، متى ستدمع عيني فرحًا لا حزنًا؟، متى ستنجلي ظلمة ليلي وتلتئم جروحي متى سأعود كما كنت؟، متى سأنهض من غفوتي وانهياري المهلك؟، أخذت أشكوه ٱلامي ولكني لم أجد إجابة إلى الٱن وللحق قد ظننت أن هناك ما يحيل بيني وبين دعواتي فإجابتي تبدو محالة، فحاولت كثيرًا حتى ملتني محاولتي في الشفاء، فتحرك قطار عمري وأنا أنتظر ذاك اليوم الذي سأتخلص فيه من ٱلامي حتى عمّني اليأس وسكنت أسفل قاعٍ في الهاوية نابذًا كل من يقترب للمساعدة، كارهًا الحياة وكل من حولي، فما أنا سوى روح مشوهة عبثت بها الحياة وحطمتها وندوبي لا سبيل لها بالشفاء هكذا كنت أظن، حتى أقبلت هي في ليلة دامسة الظلام وعمّني نورها حتى كدت أن أعمى من شدة نقاءها، مدت لي يدها دون حديث، هكذا يبدو ولكن عينيها كانت تبوح بالكثير، فنأيت عنها وهربت منها ولكنها لم تتركني أوصد بابي في وجهها بل دفعته متخطية كل تلك الحدود التي رسمتها لها، واحتلت قلبي وعقلي ووجداني، أخبرتها أني بقايا حطام أسكن أسفل ركام الماضي لا حيلة لأحد بي، إلا أنها ضمتني لقلبها ولملمت شتات روحي وسكنت معي هاويتي ولم تحاول إزالة ماضيّ المظلم، بل أخذت تحيك جروحي بعبير حبها وتزيل عطب قلبي بدفء حنانها، إنها الوحيدة التي سكنت ظلمتي وأحبت نسختي المشوّهة ولم تنفر مني، وحدها من أحيت قلبي بعد موته وحدها من زرعت بذور الأمل داخل وجداني لأحيا لأجلها، فأصبحت على قيدها أحيا فما أعيش سوى لإسعادها، فهي الوحيدة التي تستحق حبي فهي قمري المنير وملاكي الحنون الذي انتشلني من تلك الهوّة التي سكنتها بإرادتي، والٱن قد كانت دعوتي وتنهمر دموعي فرحًا من تلك السعادة التي تغمرني بدفء احتضانها لروحي، فكل ما كنت أحتاجه هو احتضان حقيقي يلامس روحي ويمحو تلك البرودة التي تحتلها، ومنذ قدومها ولم تبخل عليّا أبدًا بل تغمرني كل وقت وحين، تحتوي قلبي باهتمامها حتى أزهرت داخله ورود تبوح باسمها .

إرسال تعليق
اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد