(كماني يعزف ألحان)
كماني يعزف ألحان، كماني صرخ بصوت عالي لكن بدون كلام، إنه يتلألأ الليلة ويبوح بما كان داخلى ينام، إنه يسحر كل من يستمع إليه ويُغرقه في بحر من الأحلام. الموسيقى قوة داخلية تُضفي معاني لحياتنا اليومية، لها طابع بهجة وبهية، أنها تُريح عقولنا من عذاب الواقعية، الموسيقى بوابتك لعالم الأحلام الحقيقية. في كل دقيقة أسمع فيها ألحان كماني الرقيقة، يختلط في عقلي الخيال بالحقيقة، إنها لي دومًا خير صديقة. عندما أبكي دمًا وليس دموع، عندما أكون وحيدة وسط الجموع، عندما أضل طريقي ولا طريقة للرجوع، لا يسمعني أحد غير الألحان، تصغي بإنصات لشكواي و الأحزان، تضمد جرح ما كان، وتغني لي بكل حنان، حقًا لا أحد أهم عندي من الكمان، إنه رفيق الطفولة وللآن هو ملك قلبي واللسان، مهما كان لا أريد أن أتوقف عن العزف بالكمان، إنه الوحيد الذي يذكرني بأنني إنسان، يُحيي كل موقف جميل داخلي نام، يذكرني بمشاعر الأنام. ألحاني مفتاح السرور، أنغامي مصدر الحبور. ألحاني طريقة لأخراج جنوني، تحمل في طياتها ذكريات سنوني، ضحكاتي تترجمها أنغامي، ولا أجد طريقة لإخراج أشجاني إلا عندما يتعالى صوت ألحاني. تتراقص نسمات الرياح مداعبة شعري فيتطاير بتراقص على النغمات، وأوراق الأشجار المتطايرة تقبل الأوتار، تسألني العصافير عنما أود أن أقول من كلمات، اذا هل أحكي عما قد صار؟ كلا سأدع كماني يتكلم وسأصغي أنا إليه بإنصات، ليحكي هو عن قصة غرامنا وكل ذلك الحوار. وعندما بدأ كماني بسرد ذاك الحوار، سمعت صوت رقص، لقد كانت الأشجار، سمعت صوت همس، لقد كانت الأنسام، سمعت صوت عزف، لقد كانت مياه الأنهار، كل شئ كان يعزف الموسيقى بأنسجام، لقد جعل كماني الشمس و الشجر و البحار، ترقص وتمرح في عالم من الأحلام. لعلك تتسائل ماذا عساه قال؟ حرر روحك من الحبال، أنسى أرتفاع الجبال، أنصت لعزف من حولك، أنصت لذلك الجمال، حينها ستدرك ما قال. الموسيقى تتعالى عندما الروح تتسامى. الموسيقى قوة نابعة من سمو الروح، الموسيقى والروح لعملة واحدة وجهان، الكل يعتقد أن الموسيقى نتجت من الأنسان، كلا ، أنظر حولك في كل مكان، ستجد كل شئ يعزف نغمات وألحان. حرر روحك الحزينة و أنطلق في موسيقاك باحثًا عن السكينة، صدقني ستجد في الموسيقى كنوز ثمينة. كماني يعزف ألحان، كماني صرخ بصوت عالي لكن بدون كلام، إنه يتلألأ الليلة ويبوح بما كان داخلى ينام، إنه يسحر كل من يستمع إليه ويُغرقه في بحر من الأحلام.
#بقلم/ ريموندا حنا حبيب
#جريدة حبر الحياة


إرسال تعليق
اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد