الحرية
سمعنا كثيرًا في هذه الأيام، أن الأحزان تُثقل كاهل الإنسان وتُحطم عزيمته وتقتل أحلامه وتتركه كائن فاقد للأمل على الأطلاق. سمعنا كثيرًا أن الآف من الناس يجلسون في أماكنهم منتظرين الفرج ويصعب عليهم الأنتظار. عندما تهلك إرادة المرء الحرة التي فُطِرَ عليها فإنه يُستعبد، نعم يصبح فريسة سهلة جدًا أمام الأمه فيُستعبد بسهولة. لنجد شخصًا يُدمر بيديه مستقبله وحياته تاركًا نفسه يضيع في بحر لا قاع له ولا سطح. يقطع كل الأيادي الممتدة لأنتشاله لأنه أصبح عبدًا ليأسه لا يقوى على تحرير نفسه أو أتخاذ قراراته بنفسه. قليلًا بقليلًا قد يشعر بعبوديته فيرغب في التحرر، قوي الإرادة من يعود للحياة مجددًا، اما الضعيف فمهما حاول لن ينجح قط في العودة لأن كل مرة يرفع فيها نظره للسماء يأمره سيده بالنظر للأرض ولا قوة لديه لمخالفة الأوامر. الإدمان مهما كانت إشكاله وصوره فهو بلا شك عبودية. الشخص الحُر لن يفعل شئ لا يرضاه ولن يُملي عليه أحد أوامره. أما الضعيف فإنه ينصاع للأوامر سواء كان بإرادته أم لا. الضعف كالريح العاتية التي تزدري قمم الجبال لو كان ذاك الجبل ضعيفًا لأنهار لكنه مُثبت بقوة في الأرض، الجبل لديه أرضية قوية تحميه من السقوط وهنًا تحت رحمة الرياح. لِمَ؟ لِمَ لا تكون مُثبت أنت أيضًا في أرضية قوية؟ لِمَ لا تجعل إيمانك بنفسك أرضية متينة لا يمكن زعزعتها تحميك وقت الشدة؟ لن يقي المرء نفسه من أشكال الإدمان بأنواعها إن لم يثق بنفسه، لن ينال النجاح في حياته إن لم يثق بنفسه. حينما تسود الليال ظلامًا ينيرها القوي بنور ثقته بنفسه. إن أمهاتنا قد ولدتنا أحرارًا فلن نُستعبد بعد اليوم. لا تجعل من نفسك عبدًا بيديك، قديمًا فُرضت العبودية إجبارًا وقُهر الناس ذلًا وثاروا على العبودية واليوم نحن نقول أننا في عصر مزدهر حيث لا مكان للعبودية الآن، إنه كلام غير صحيح، العبودية لازالت موجودة، فقط تغير شكلها. اليوم بات الناس يستعبدون أنفسهم بكامل إرادتهم. عبودية هذا العصر أقسى من عبودية العصور القديمة، لعلك في العصور القديمة كنت ستجد سيد رفيق على عبيده، أما في هذا العصر لن تجد سيد لا يرغب الإ بتدمير حياة عبيده. يا صديق لا تستعبد نفسك لشئ مادمت حيًا لأنك وُلدت حُرًا وليس هنالك شئ أعظم من الحرية فلا تبيعها بسهولة وكأنها شئ بخس الثمن، حافظ على حريتك ودافع عنها إنها أغلى ما تملك.
#بقلم / ريموندا حنا حبيب
#جريدة حبر الحياة


إرسال تعليق
اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد