.............الفصل السابع والاخير...............
عندما ينام العقل تولد الوحوش
فرانشسكو جويا
غرفة مغلقه معلق علي جدارها من جميع الجهات لوحه موحده لنقوش غريبه الشكل .....الاكسجين قليل لا يكفي لساعات ...ظهر الدكتور شريف بأحد اركان الغرفة يجلس جلسة القرفصاء .....شعرت علياء بالاطمئنان بظهوره ولكن سرعان ما تحول الي رعب عندما ظهر الدكتور كامل ورضوي وكلاهما يحمل بيده خنجر ويقتربان من الدكتور شريف ....
الدكتور شريف مازال يبحث عن طقوس القضاء علي حسامي ....الكتب كثيره ومن وقت لأخر ينظر الي كتاب (الموتى في ساحه مقدسه)انه مليء بالتعويذات لكن اين ترجمتها ...ينظر الي تلك الحقيبة ...حقيبة والدها حقيبة المتاعب....بداخلها الكثير من الاوراق ...
اخذ يترجم نصوص الكتاب من خلال الاوراق ....نعم لقد وجد الحل ...نعم انه ترجمة التعويذة ....نعم انه تشبه اللغة اللاتينية.
شعر بقشعريرة بجسده عندما وجد تلك الجملة
"من يقدم نفسه للملك "
واخذ يردد ...كيف اقدم نفسي ؟كيف اضحي بنفسي من اجل الاخرين ...نعم سوف تكتب المجلات والصحف ...دكتور نفسي ينقذ العالم ...لكن من يصدق ..لا احد يعلم بوجود حسامي.....فكيف يصدقون...
اسرع الي غرفة علياء لإيقاظها ...ولكن لا يعلم بانها تتجول مع حسامي...تتجول بعالم اخر ....الجسد بعالمنا والروح بعالمهم ....من يستطيع تصديق ذلك....!
علياء بالغرفة تنتظر لتشاهد موت الدكتور شريف لكي تستيقظ من هذا الحلم لتجده قد فارق الحياه مثلما حدث مع الدكتور كامل ورضوي .......
الدكتور شريف يترك الغرفة مسرعا الي الخارج يبحث عن مفاتيح السيارة بحقيبة علياء ولا يدري هل يأخذ علياء الي مازيتا .....ولكن كيف انها جسد بلا روح ...وماذا ان وجده احد وهو يحملها ......
يغادر الدكتور شريف تاركا علياء تصارع الاحلام ليستقل سيارتها متجه الي مازيتا المدينة الفرعونية القديمة التي لم يتم استكمال استكشافها....
يقود السيارة يشغل لفافة تبغ ... الساعة تقترب من الثالثة فجرا .....الشوارع خاليا
علياء تشاهد كل ذلك من داخل الغرفة ....مازيتا ...الاهرام الثلاثة .... الناج العلوي ....النجمة الصفراء .....
الدكتور شريف يترك السيارة قبل دخوله مازيتا .....ويستمر بالبحث عن مقبرة حسامي وفقا لتلك اللوحة التي وجدها بالحقيبة ضمن المترجمات ....يمر بنفق ضيق رسم علي جداره نقوش الاجداد .....المكان كثر به ادوات الحفر ...لا يوجد احد بمزيتا انه مجرد تماثيل ..السماء صافيه ..القمر يضئ المكان والاجواء تشير الي استقبال ملك جديد ليحتل العالم ....
الدكتور شريف مازال بداخل النفق تحت الانقاض ...وصل الي نهاية النفق الذي اغلق بابه بقطع من الاخشاب ...ليستعمل بعض ادوات الحفر لدخول الغرفة التي وضع امامها لوحه منقوشا عليها منطقه عمل. ....
يدخل الغرفة ليجد مقبرتان ....حسامي ....ميريت
يقف الدكتور شريف ليجد نفسه امام خيارين كما هي العادة في نهاية كل شيء ....
علياء تشاهد الدكتور شريف بتلك اللوحة لتجده يخرج الورقة ويبدا بقراءة التعويذة باللغة اللاتينية
Sancte Spiritus, vade in mundum tuum, et me ipsum pro anima tua, rex, immolabo, vade in aeternum, et lux succede tenebrarum, in pace vivant animae istae.
لم تفهم علياء ما يردده
بدأت تزداد سرعة الدوامات بالغرفة والارض ترتج تحت قدمه ومع ذلك ظل يردد بقوة
Vade, rex, vade, et in pace vivat mundus : vade, et noli prohibere hunc mundum : vade, et numquam redi
وفجأة بدأت الاحجار تتساقط واحدة تلوي الأخرى ... المدينة تنهار
استيقظت علياء لتجد كل شيء عاد الي الطبيعه ...لتجد نفسها علي الفراش ...قامت بالبحث عن الدكتور شريف بالشقة وفجأة توقفت عن الحركة عندما سمعت صوت المذيع بالراديو يعلن عن انهيار مدينه مازيتا ....
الدكتور شريف تحت الانقاض هكذا ادركت علياء .....انتهت لعنه حسامي ....
بعد مرور عامين انتقلت علياء الي منزل جديد لتعيش حياة جديده ولكن ظل الشعور بتأنيب الضمير يلاحقها....
عادت علياء الي عملها مره اخري ...بعد مرور تلك المدة ...حاولت ان تتناسي الامر .
هل ستنسي الدكتور شريف ؟
تزوجت علياء صديقها بالعمل وادركت ان عليها ان تقضي ما تبقي لها في الحياة بهدوء...
-تمت
-محمد اسماعيل


إرسال تعليق
اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد