U3F1ZWV6ZTU0ODUyMjA4Nzk5Nzc2X0ZyZWUzNDYwNTUxNjQyODc1OA==

نص بعنوان "عيني الجواهر" للكاتبة: ريموندا حنا حبيب


 *عيني الجواهر*


أحب عيونك وإن أكتست برداء الأحزان، أحب عيونك وإن حملت داخلها ثقل الزمان، أحب عيونك وإن فقدت زهو الألوان، أحب عيونك مهما كان.

العيون هي المرآة المُطلة على أسرار الإنسان ولم أرى مرآة فاتنة كتلك في أحد من الأنام، أنني أرى أنعكاس لنفسي وكل عالمي فيهما، الجمال خُلِقَ فقط لأجلهما، الروعة وُجدت فقط لهما. مهما أكتست بالحزن عيناك يبقى ذلك البريق لا يميز أحد عداك، يبقى قلبي لا يهتف لأحد سواك. عندما تقسو عليَّ تعتذر ليَّ عيناك، عندما تكذب تفضحك عيناك، لأنك تمتلك عيني الجواهر. أنت تحمل عيون لم أعهدهما بأحد من الأنام، أنت تحمل جوهرتان في وسط الدموع تتألقان، في وسط الظلام تلمعان، وفي وقت الألم تشعان. أنهما حقًا جميلتان، ولكنني أشعر أنهما حزينتان رغم أنك تأبى النظر إليَّ الآن لكنني أستطيع رؤيتهما متألمتان، أنهما في دائرة الحيرة تدوران، أنهما لألم الماضي أسيرتان، أنهما يبتغان أن يكونا حُرتان، أنهما في القمر يُحدقان، وقد أدرك القمر أنه ليس الأجمل في هذا المكان. بعيون دامعة ناجيت القدر أرحمني فتوارى عنك القدر قائلًا سامحني. يؤلمني رؤية عيناك مُتسربلة بهذا الرداء الحزين، يؤلمني سماعهما يهمسان بأنين. كلما حدقت بعيناك أشتعلت داخلي تلك الرغبة لرؤية المزيد، كلما حدقت بعيناك أكتشف عنك شئ جديد، التحديق بعينيك هو كل ما أريد. رغم كل هذا الألم شعرت بحرارة النار، رغم كل تلك القيود وكل ما قد صار، لازالتا تحملان شُعلة الأصرار، لازالتا تبتغيان الانتصار رغم كل هذا المرار. أحب عيونك وإن تحزلقت على الأعداء، أحب عيونك وإن حلقت بعيدًا في السماء، أحب عيونك وإن أكتست بزي البهاء، أحب عيونك في أي رداء. عندما كنت ضعيف عيناك قوتني، عندما كنت وحيد عيناك آنستني، عندما كنت مهزوم عيناك آزرتني، وعلى أي حال عيناك آسرتني. تخليت عن جانبي المكسور وحلقت عاليًا كالنسور و حدقت بعينيك بكل سرور. أنهما أملي عند الخضوع، أنهما طوق نجاتي عند الغرق في الدموع، أنهما وحتي عندما أركض في الربوع. تُطوى صفحات في كتاب الزمان، والشمس والقمر يتعاقبان، والأحوال و الظروف يتقلبان، وحلاوة عيناك لا تتغيران، وقلبي يغني قائلًا في كل آن أحب عيونك وإن أكتست برداء الأحزان، أحب عيونك وإن حملت داخلها ثقل الزمان، أحب عيونك وإن فقدت زهو الألوان، أحب عيونك مهما كان.


*بقلم/ ريموندا حنا حبيب*

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد

الاسمبريد إلكترونيرسالة