U3F1ZWV6ZTU0ODUyMjA4Nzk5Nzc2X0ZyZWUzNDYwNTUxNjQyODc1OA==

مقال صحفي بعنوان "الإيثار" بقلم سيد متولي

 











ان النفوس البشرية بطبعها وكنها وماهيتها تحب الاقتناء والتملك والادخار والقيادة والسيطرة، فهذه حقيقة لا يمكن الاختلاف عليها في نفوسنا؛ ولكننا اذا تتبعنا أنفسنا ونولنها مرادها، فسيصبح الإنسان عبدًا للأنانية والأثرة واتباع الأهواء الضالة التي تقوده حتمًا إلي الهلاك وإلي خنادق الظلام والغواية؛ فيأتي القرآن الكريم والسنه النبوية المطهرة لكي تحرر الإنسان من حب الذات واتباع الشهوات والأهواء بخلق

« الإيثار»

يُعرف الإيثار في اللغة على أنه التَّقديم أو الاختصاص، ويعرف في الاصطلاح علي أنه أن يُقدِّم غيرَه على نفسه في النَّفع له، والدَّفع عنه، وهو النهاية في الأخوَّة،

وهو عكس الأنانيَّة، وحب النفس، والطمع، والجشع، والاستحواذ، وغيرها من رذائل ودنايا الأخلاق. فنجد أن الله تعالي يريد أن يربي عباده المؤمنين علي هذا الخلق الرفيع الذي يضمن لهم مجتمعًا متكافلا خاليًا من الأنانية متنسكًا بعضه ببعض كالجسد الواحد واليد الواحدة، لذلك يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون* وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} [سورة آل عمران:92]، والمقصود بالبر جميع الخيرات، والإيثار في الإسلام طريق إلى الجنة، فالإنفاق وبذل الصدقات والزكاة يكون مما يحبب إلى النفس، مما يهذب النفس ويربيها على السماحة، وكرم الأخلاق، والرحمة.

وهذا هو المعني الذي فهمه الصحابة رضوان الله عليهم من المهاجرين والأنصار فعلها الصحابة من الأنصار مع المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين؛ فقد ضربوا أروع الأمثلة في محبَّة الخير للآخرين وإيثارهم على أنفسهم، فقد قال الله تعالى في شأنهم: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]، وروى البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، وفي رواية: إنِّي أكثر الأنصار مالًا، فأقسمُ مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمِّها لي فأُطلِّقها، فإذا انقضت عِدَّتُها فتزوَّجها.

بل وجعل النبي صل الله علية وسلم خلق للإيثار مرتبطًا بكمال الإيمان ، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” (أخرجه البخاري)، فقد اقترن تمام الإيمان في الإسلام بإيثار الغير على النفس.

فنجد أن المنهج المتبع لبناء المجتمعات لا يقوم إلا علي الإيثار

وأن مدح صل الله علية وسلم الأشعرين كان علي تكافلهم لبعضهم ، فنجد في الحديث الذي أخرجه الأمام البخاري عن سيدنا أبو موسي الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني، وأنا منهم.

فالخلاصة أن العلاقات وخاصة بين الأسرة لا تكون أبداً بالفضل ولا بالعدل بل تكون بالإيثار، لأن ذلك هو المنهج الإلهي والنبوي الذي أرشدونا اليه ودلونا علية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد

الاسمبريد إلكترونيرسالة