الكتابة أسلوب راقٍ يُهذب بها العقل ويزداد علمًا وإدراكًا
الكتابة بها تعلو مكانة الفرد بين مجتمع سادت فيه المفاسد ودركت فيه الفتن في دروك ظلام الجهل، الكتابة تهذب النفس من اللغو ومن الهوا.
الكاتب/ه " نورا حسين الزهيري " في حوار صحفي لجريدة حِبر الحياة
حيث تُعرَض موهبته/ا إلي النور ويلمع بريقه في عنان السماء.
محتاج نبذه تعرفيه عن حضرتك.
مهندسة ويب مستقبلاً شغوفة بالتكنولوجيا، وكاتبة أؤمن بأن الكتابة هي رحلة البحث عن الذات في ممرات الحياة المتشابكة. أستمد إلهامي من التفاصيل الدقيقة للحياة، حيث تتلاشى الحدود بين الواقع والخيال. أطمح لإكمال دراساتي العليا، لأنني أرى في المعرفة مفتاحًا لفهم العالم بشكل أعمق. أكتب نهايات تترك بصمة من الغموض، حيث لا تنتهي الحكايات، بل تظل مفتوحة على احتمالات لا نهائية، تمامًا كالحياة.
كيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟
بدأت رحلتي مع الكتابة منذ اللحظة التي شعرت فيها أن الكلمات قادرة على ترجمة مشاعري وأفكاري. كنت أجد نفسي أهرب من الواقع إلى الورق، حيث أخلق عوالم تعبر عني. بدأت بكتابة الخواطر والنصوص القصيرة، ومع الوقت تطورت إلى كتابة القصص والدراما والتشويق. الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، بل هي طريقة لفهم الحياة ومشاركة ما أراه بعيوني مع الآخرين. كل قصة أكتبها تحمل جزءًا مني، وأعتبرها محطة في رحلة اكتشاف ذاتي.
وما هو الدافع الرئيسي الذي جعلك تختار أن تكون كاتباً؟
الدافع الرئيسي الذي جعلني كاتبة هو رغبتي في التعبير عن المشاعر الإنسانية والتجارب التي نعيشها جميعًا ولكن يصعب أحيانًا وضعها في كلمات. لطالما شعرت أن الكتابة تمنحني صوتًا أستطيع من خلاله فهم نفسي والعالم من حولي بشكل أعمق. أردت أيضًا أن أخلق عوالم تعكس قناعاتي وأحلامي، وأن أشارك قصصًا يمكن أن تترك أثرًا في نفوس الآخرين. بالنسبة لي، الكتابة ليست فقط فنًا، بل هي مسؤولية لإيصال رسائل تمس القلوب وتُلهم العقول.
هل كان هناك كتاب أو كاتب معين أثر فيك ودفعك إلى الدخول في عالم الكتابة؟
لأ
ما هي الموضوعات التي تجد نفسك مشدوداً للكتابة عنها؟ وهل هناك قضايا معينة تحب أن تتناولها في أعمالك؟
أميل إلى الكتابة عن الموضوعات التي تحمل عمقًا نفسيًا وإنسانيًا، وأحب أن أدمج فيها التشويق والدراما. أستمتع باستكشاف الصراعات الداخلية للشخصيات، ولحظات التحول الكبرى التي تُغيّر مسار حياتها. أكثر ما يشدني هو نسج أحداث معقدة ومترابطة تثير فضول القارئ وتدفعه للتفكير، مع تقديم نهايات تحمل بعدًا غير متوقع. أرى في الكتابة وسيلة لإبراز التفاصيل الخفية في الحياة وتحويلها إلى قصص مشوقة ومؤثرة.
أحب أن أتطرق في أعمالي إلى قضايا تتعلق بالصراعات الداخلية والتحديات الشخصية التي يواجهها الأفراد في حياتهم. أستمتع بمناقشة قضايا مثل الهوية، والتضحية، وتحديات النمو الشخصي، وكيف تؤثر العلاقات على مساراتنا في الحياة. كما أجد نفسي مشدودة لاستكشاف آثار القرارات المصيرية على الأفراد والمجتمعات، وكيف يمكن للظروف القاسية أن تكشف عن أعمق جوانب الإنسانية. أحب أن تطرح أعمالي تساؤلات وتترك أثراً عميقاً لدى القارئ حول المفاهيم التي ربما يعتبرها بديهية
هل تعتمد على التخطيط المسبق عند كتابة رواياتك أو مقالاتك، أم تترك القلم يتدفق بحرية؟
أحياناً بعتمد علي التخطيط المسبق لكن أغلب الأوقات أترك قلمي يتدفق بحرية.
كيف تصف أسلوبك الكتابي؟ وهل تأثرت بأساليب كتابية معينة أو حاولت تطوير أسلوبك بشكل فريد؟
أسلوبي الكتابي يميل إلى العمق والتشويق، حيث أدمج بين التفاصيل الدقيقة والتحولات المفاجئة التي تثير الفضول. أحب استخدام لغة غنية بالصور والأحاسيس التي تساعد في بناء عوالم معقدة مليئة بالتوتر الدرامي. أسعى إلى تقديم الشخصيات بشكل يعكس صراعاتها الداخلية وتطوراتها، وأجعل القارئ يشعر وكأن الأحداث تدور حوله. أسلوبي يركز على سرد القصص بطريقة تجعل القارئ يعيش التجربة مع الشخصيات، حيث لا تكون الأحداث مجرد تسلسل زمني، بل هي انعكاسات لحالة نفسية أو لحظة مصيرية في حياة كل شخصية.
لأ
ما هي أكبر تحدياتك ككاتب؟ وكيف تمكنت من تجاوزها؟
أكبر تحدياتي ككاتب تتمثل في تحقيق التوازن بين الإبداع والواقعية، خاصة في خلق شخصيات وحبكات تتسم بالتعقيد والعمق، وفي الوقت نفسه، تظل قابلة للتصديق. أواجه أحيانًا صعوبة في الحفاظ على التشويق المستمر دون أن يفقد النص جوهره العاطفي والإنساني. إضافة إلى ذلك، قد يكون من الصعب أحيانًا تحديد اللحظة المثالية التي يجب أن تنكشف فيها التفاصيل الحاسمة أو تتحقق التحولات الكبرى في القصة. ولكن رغم هذه التحديات، أعتبرها فرصة لتحسين مهاراتي والإبداع بشكل أعمق
تمكنت من تجاوز هذه التحديات من خلال الاستمرار في الكتابة والتعلم من كل تجربة. أدركت أن الكتابة هي عملية تطور مستمر، وأن الأخطاء والتحديات جزء من هذا الرحلة. أتعلم من كل نص أكتبه وأعيد تقييم شخصياتي وحبكتي باستمرار لأضمن أنني لا أفقد الاتصال بالجوانب الإنسانية العميقة للقصة. كما أنني أخصص وقتًا للتأمل والتخطيط المسبق، وأحيانًا أترك المسودة لتبتعد عن النص وأعود إليها بنظرة جديدة. والأهم من ذلك، أستمع دائمًا إلى ملاحظات الآخرين، لأن وجهات نظر جديدة تفتح أمامي آفاقًا أوسع لحل أي مشكلات قد تواجهني
حدثنا عن أعمالك المنشورة حتى الآن.. هل هناك عمل محدد تشعر أنه يعبر عنك أكثر من غيره؟
بالتأكيد، لـِما، وبين الحلم والحقيقه يعبران عني كثيراً
كيف ترى دور الأدب في المجتمع اليوم؟ وهل تعتقد أن للأدب تأثيراً ملموساً في الواقع؟
في رأيي، الأدب لا يزال يحتفظ بدوره الحيوي في المجتمع اليوم، رغم التحديات التي يواجهها في عصر المعلومات الرقمية. الأدب كفن الكتابة هو أداة قوية للتأثير في الأفكار والمشاعر، إذ يتيح للقراء فرصة للتفاعل مع تجارب إنسانية متنوعة ويشجع على التفكير النقدي. من خلال القصص والشعر والروايات، يمكن للأدب أن يسلط الضوء على قضايا اجتماعية، ثقافية، ونفسية هامة، مما يساعد في تشكيل وعي المجتمع. تأثير الأدب ملموس في الواقع، حيث يمكن أن يكون حافزًا للتغيير الاجتماعي والسياسي، أو مصدر إلهام للأفراد لتحقيق تحولات في حياتهم الشخصية. الأدب له قدرة فريدة على خلق فهم مشترك بين الناس وتعميق التعاطف بين الأفراد
هل لديك طقوس معينة تتبعها عند الكتابة؟ وكيف تساعدك هذه الطقوس في التركيز والإبداع؟
نعم، لدي بعض الطقوس التي أحرص على اتباعها عند الكتابة. أبدأ عادةً بتخصيص وقت هادئ في اليوم حيث يمكنني التركيز بشكل كامل، بعيدًا عن أي مشتتات. أحب أن أكون في مكان مريح، سواء كان ذلك في مكتبي أو في مكان يعزز لدي الإلهام مثل المقاهي أو الأماكن الهادئة أو أمام البحر. قبل أن أبدأ الكتابة، أخصص بضع دقائق للتفكير في الأفكار الرئيسية التي أود تناولها، وأحيانًا أكتب بعض الملاحظات أو الأفكار العشوائية على الورق. هذه الطقوس تساعدني على الدخول في حالة تركيز عميقة، مما يعزز قدرتي على الإبداع والتدفق الكتابي. كما أنني أعتبر الكتابة بمثابة رحلة شخصية، لذا أحب أن أخلق البيئة المناسبة التي تساعدني على التفاعل الكامل مع نصوصي.
كيف تتعامل مع النقد؟ وهل تلقيت نقداً معيناً ساعدك في تطوير أسلوبك أو رؤيتك؟
لم أتلقَ نقدًا بشكل رسمي حتى الآن، لكنني أعتقد أن النقد يعد جزءًا مهمًا من تطوير أي كاتب. أفكر دائمًا في النقد على أنه أداة للنمو والتطوير، لأنه يوفر منظورًا جديدًا يساعد في تحسين الكتابة وجعلها أكثر تأثيرًا. أتطلع في المستقبل إلى تلقي النقد البناء الذي يساعدني على صقل أسلوبي وتطويره. أعتقد أن النقد الجيد سيحفزني على إعادة النظر في جوانب معينة من كتاباتي، ويمنحني الفرصة للتعلم من أخطائي.
ما هي رؤيتك لمستقبل الأدب في العالم العربي؟ وهل تعتقد أن الكتابة تواجه تحديات خاصة في هذا العصر؟
أرى أن مستقبل الأدب في العالم العربي يحمل إمكانيات كبيرة رغم التحديات التي قد يواجهها. مع انتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأدب في متناول الجميع وأصبح هناك فضاء أوسع للتعبير عن الذات. أتوقع أن يشهد الأدب العربي تنوعًا أكبر في الأساليب والموضوعات، ويُتوقع أن تزداد الكتابات التي تتناول قضايا معاصرة وتهتم بالصراعات النفسية والوجودية. ومع ذلك، تظل الكتابة تواجه تحديات خاصة، مثل الحاجة إلى الحفاظ على الهوية الثقافية في عصر العولمة، بالإضافة إلى قيود الرقابة والتحديات الاقتصادية التي قد تقيد حرية التعبير. رغم ذلك، أعتقد أن الأدب سيظل يحمل رسالته في مواجهة هذه التحديات، وسيستمر في التأثير في المجتمع العربي من خلال تسليط الضوء على القضايا المهمة وتوسيع الآفاق الفكرية.
هل هناك موضوعات أو أفكار تعتبرها محظورة أو تجد صعوبة في تناولها في كتاباتك؟
لأ
كيف ترى تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على عملية الكتابة والنشر؟
تكنولوجيا اليوم ووسائل التواصل الاجتماعي كان لها تأثير كبير على عملية الكتابة والنشر. من جهة، أتاح الإنترنت للكتاب فرصة للوصول إلى جمهور أوسع من خلال منصات النشر الذاتي والمدونات والمجموعات الأدبية على الإنترنت، مما جعل النشر أكثر ديمقراطية وأتاح للعديد من الأصوات الجديدة أن تُسمع. من جهة أخرى، أدت هذه التقنية إلى تغيير في أسلوب الكتابة، حيث أصبح الكثير من الكتاب يتوجهون نحو النصوص القصيرة والسريعة بسبب تزايد الاهتمام بالمحتوى القصير على منصات مثل تويتر وإنستغرام. على الرغم من ذلك، يمكن أن يكون لهذه السرعة تأثير سلبي على عمق الكتابة وجودتها. في النهاية، أرى أن التكنولوجيا تمنح الكتاب أدوات جديدة ومجالات واسعة للتفاعل مع قرائهم، لكن في الوقت نفسه، يمكن أن تشكل تحديًا للحفاظ على الجوهر الأدبي العميق وسط هذا الطوفان من المعلومات.
ما هي النصيحة التي تقدمها للكتّاب الجدد الذين يسعون لدخول عالم الكتابة؟
نصيحتي للكتّاب الجدد هي أن يظلوا مخلصين لصوتهم الداخلي وأن يكتبوا بحماس وشغف، دون أن يشعروا بالضغط لكتابة ما يريده الآخرون. الكتابة رحلة شخصية، ويجب أن يكون لديك الشجاعة لاستكشاف أفكارك وأحاسيسك بصدق. لا تخافوا من الأخطاء أو الرفض، لأن كل تجربة كتابية هي خطوة نحو التحسين والنضج. الأهم هو الاستمرار في الكتابة والممارسة، لأن الكتابة تتطور مع الوقت والتجربة. اقرأوا كثيرًا، واكتبوا بانتظام، وابحثوا عن النقد البناء لتطوير مهاراتكم. لا تنسوا أن الكتابة ليست فقط عن الكلمات، بل عن إيصال رسالة أو فكرة تلامس القلوب والعقول.
ما هي مشاريعك القادمة؟ وهل هناك عمل جديد تعمل عليه حالياً؟
بالتأكيد يوجد رواية "لـِما" وقصه "بين الحلم والحقيقه"
كيف توفق بين الكتابة والحياة الشخصية؟
لا أخصص وقتًا ثابتًا للكتابة، بل أكتب عندما أشعر بالإلهام أو عندما أكون في حالة مزاجية مناسبة لذلك. الكتابة بالنسبة لي ليست مرتبطة بجدول معين، بل هي جزء من حياتي اليومية التي أعيشها حسب ما يتطلبه الموقف. أجد أن الكتابة تأتي بشكل طبيعي عندما تندمج أفكاري مع مشاعري، لذا أترك لها المساحة لتتطور في الوقت الذي يناسبني. هذه المرونة تساعدني على الاستمرار في الكتابة بدون الشعور بالضغط.
وهل تجد صعوبة في تحقيق التوازن بينهما؟
لأ
في الختام، ما هي الرسالة التي تود توجيهها لجمهورك ومحبي الأدب؟
رسالتي لجمهوري ومحبي الأدب هي أن الأدب هو أكثر من مجرد كلمات؛ إنه رحلة داخل النفس البشرية، استكشاف للعوالم الخفية التي نعيشها جميعًا. الأدب هو أداة للتفكير العميق، لفهم الذات والآخرين، وللإبحار في الأسئلة التي لا نجد لها إجابات واضحة. من خلال الكتابة، نسعى للبحث عن معنى في حياة مليئة بالغموض والتحديات. أحب أن أقول للجميع: لا تخافوا من الغوص في أعماقكم، ولا تترددوا في التعبير عن أفكاركم بأصواتكم الخاصة. الأدب ليس مجرد وسيلة للتسلية، بل هو دعوة للتأمل والتغيير، وهو يملك القوة لأن يلمس الأرواح ويعيد تشكيل الرؤى. فلنستمر في الكتابة والقراءة، لأن الأدب هو الضوء الذي يضيء طريقنا في عالم مليء بالظلال.


إرسال تعليق
اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد