الكتابة أسلوب راقٍ يُهذب بها العقل ويزداد علمًا وإدراكًا الكتابة بها تعلو مكانة الفرد بين مجتمع سادت فيه المفاسد ودركت فيه الفتن في دروك ظلام الجهل، الكتابة تهذب النفس من اللغو ومن الهوا.
الكاتب/ه "محمد رمضان امين " في حوار صحفي لجريدة حِبر الحياة
حيث تُعرَض موهبته/ا إلي النور ويلمع بريقه في عنان السماء.
*محتاج نبذه تعرفيه عن حضرتك. كيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟
- كانت بداياتي مع الكتابة في سن مبكرة جدًا، حيث بدأت بنظم الشعر وتأليف القصائد.
*ما هو الدافع الرئيسي الذي جعلك تختار أن تكون كاتباً؟
- الدافع الرئيسي الذي حفزني على الكتابة هو شغفي بالقراءة منذ البداية. من خلال القراءة، اكتشفت أن لدي موهبة وإمكانية لكتابة أعمال مشابهة لتلك الكتب التي أحببت قراءتها دائمًا، مما دفعني لاستكشاف تلك الموهبة وتطويرها.
* هل كان هناك كتاب أو كاتب معين أثر فيك ودفعك إلى الدخول في عالم الكتابة؟
- بالتأكيد، هناك العديد من الكتاب الذين أثروا فيّ ودفعوني بقوة إلى الدخول إلى عالم الكتابة. على رأسهم الجاحظ وابن رشد، والكاتب الراحل محمد الماغوط، والأستاذ غسان كنفاني، وبالطبع حبيبي الدكتور مصطفى محمود، والدكتور أحمد توفيق. ومن بين الكتاب الآخرين الذين أثروا فيّ غادة السمان، جبران خليل جبران، وطه حسين. ولا أنسى أيضًا أساطير الأدب الغربي مثل ستيفان زفايج، هنري كول، ودانيال ستيل.
*ما هي الموضوعات التي تجد نفسك مشدوداً للكتابة عنها؟
- أنا مغرم بالعلاقات الاجتماعية وقضايا المجتمع، وخاصة الأسباب التي تؤدي إلى فشل الأجيال الصاعدة. كما أستمتع بكتابة القصص البوليسية الحديثة، وكذلك مناقشة المشاكل الاجتماعية والخلافات في المجتمع العربي.
*هل هناك قضايا معينة تحب أن تتناولها في أعمالك؟
-في الوقت الحالي، أحب التحدث والكتابة عن المواضيع العصرية التي تتناول نظريات المؤامرة والتلاعب بالعقول. في آخر أعمالي، ناقشت العديد من القضايا المهمة، مثل قضايا المخدرات، وخطورة وسائل التواصل الاجتماعي، والاستغلال الإلكتروني للعقول، والتلاعب بأفكار الأطفال بهدف تغيير اتجاهاتهم وعقائدهم.
*هل تعتمد على التخطيط المسبق عند كتابة رواياتك أو مقالاتك، أم تترك القلم يتدفق بحرية؟
-من وجهة نظري المتواضعة، لا يمتلك الكاتب عادةً تخطيطًا مسبقًا للعمل الذي يكتبه. أي موضوع أكتب فيه ينبع من فكرة تأتي إلى العقل دون سابق إنذار، تنبثق من موقف سلبي. بمعنى أن هناك موقفًا يثير فضولي ومعارضتي، فيبدأ العقل فجأة بتقديم الحلول، ليأتي القلم ويكتب معالجة لهذا الموقف السلبي. والناتج يكون كتابًا مفصلًا أو رواية تناقش هذا الموقف.
*كيف تصف أسلوبك الكتابي؟ وهل تأثرت بأساليب كتابية معينة أو حاولت تطوير أسلوبك بشكل فريد؟
-الكاتب غالبًا ما يجد صعوبة في وصف أسلوبه الكتابي، إذ يمكن القول إن هناك تأثيرات من كتاب معينين. ومع ذلك، أنا مؤمن دائمًا بأن كل من يمسك بالقلم له أسلوبه الخاص والفريد، مثلما تكون البصمة مميزة لكل فرد.
* ما هي أكبر تحدياتك ككاتب؟ وكيف تمكنت من تجاوزها؟
أكبر تحدياتي كانت الكتابة في مجتمع يكاد تندثر فيه الثقافة والعلوم. أعتقد أن هذه المشكلة تواجه معظم الكتاب في عصرنا الحالي، حيث لا يتمتع الكثيرون بالوعي الكامل بأهمية الثقافة والأدب في حياتنا، إلا من رحم ربي بالطبع.
* حدثنا عن أعمالك المنشورة حتى الآن..
- أعمالي المنشورة حتى الآن تضم عدة روايات ومجموعة قصصية تعكس اهتمامي بالقضايا الاجتماعية والخيال الأدبي.
أولاً، رواية "الحب في سن 120" التي تروي قصة الرحالة مجدان، الذي يجوب الأرض بين الناس، ليقابل أشخاصًا يعانون من مشاكل اجتماعية مختلفة. يقوم مجدان بحل هذه المشاكل بحكمة وسهولة. اخترت هذا العنوان للدلالة على أننا نستطيع مضاعفة عمرنا بالحب وحل خلافاتنا بسرعة، لأننا لا نخسر العلاقات إلا بسبب سوء معالجة الخلافات.
ثانياً، رواية "ساكن قبور مهيائيل" التي تتناول صراعات بين الإنس والجن على الأرض، وهي مليئة بالتشويق والإثارة.
ثالثاً، رواية "حيفا" وهي رواية بوليسية عسكرية مرشحة للعرض في السينما قريبًا بالتعاون مع فنان مشهور. هناك حديث جارٍ حول تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي، إن شاء الله.
أخيراً،مجموعتي القصصية "ساقط قيد" التي تحاكي المشاكل الاجتماعية وبعض القصص المستوحاة من أحداث حقيقية، وتسلط الضوء على قضايا هامة في المجتمع.
*هل هناك عمل محدد تشعر أنه يعبر عنك أكثر من غيره؟
-رواية( حيفا) تصنع التغيير الذي احب ان اراه وسط اهلي واصدقائي واري نتائجه في اخلاقنا جميعا.
*كيف ترى دور الأدب في المجتمع اليوم؟
-الأدب في المجتمع اليوم يلعب دورًا حيويًا ومتعدد الأبعاد. فهو ليس مجرد وسيلة للتسلية أو الهروب من الواقع، بل هو أداة قوية للتفكير والنقد والتغيير، الأدب يعكس الهويات الثقافية والاجتماعية للمجتمعات، ويساعد في الحفاظ على التراث الثقافي ونقله إلى الأجيال القادمة.
فمن خلال القصص والروايات، يستطيع الأدب توعية الناس بقضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية مهمة. يمكن للأدب أن يفتح الأعين على الظلم الاجتماعي، ويعزز الفهم والتعاطف مع الآخرين وتحفيز التفكير النقدي وبناء الجسور بين الثقافات وإلهام الإبداع.
*وهل تعتقد أن للأدب تأثيراً ملموساً في الواقع؟
-الأدب هو مرآة للمجتمع وأداة للتغيير والتطور، وله دور لا يمكن الاستغناء عنه في بناء مجتمعات أكثر وعيًا وفهمًا وتماسكًا.
*هل لديك طقوس معينة تتبعها عند الكتابة؟وماهي الطقوس أو العادات التي تتبعها عند القيام بأنشطتك المفضلة؟ وكيف تساعدك هذه الطقوس في التركيز والإبداع؟
-أعتقد أن الطقوس تختلف من كاتب إلى آخر، حسب ما يناسبهم ويحفزهم تهيئة الجو فبعض الكتاب يحبون العمل في بيئة هادئة ومنظمة وتحديد وقت محدد للكتابة من اليوم، مثل الصباح الباكر أو في المساء، لزيادة التركيز والإنتاجية.
استخدام دفاتر معينة أو أقلام خاصة تشعرهم بالراحة وتحفزهم على الكتابة.
المشي أو التأمل فقد يجد الكتاب الإلهام أثناء المشي أو التأمل، حيث يساعد ذلك على تصفية الذهن واستحضار الأفكار الجديدة.
وطبعا اتباع روتين يومي معين يمكن أن يكون مفيدًا لضبط النفس وجعل الكتابة عادة يومية.
*كيف تتعامل مع النقد؟ وهل تلقيت نقداً معيناً ساعدك في تطوير أسلوبك أو رؤيتك؟
- لم أكن أعلم أنني أستطيع الكتابة دون أن أقوم بتصحيح أخطائي، ولم أجد طريقة أسهل لاكتشاف هذه الأخطاء إلا من خلال الاستماع للنقد. أطلب النقد من الآخرين وأشعر بالسعادة به، لأنني لا أسميه نقداً، بل أسميه "ورشة إعادة بناء الكاتب المحترف". فالنقد جزء لا يتجزأ من بناء أسلوب كاتب محترف.
*ما هي رؤيتك لمستقبل الأدب في العالم العربي؟ وهل تعتقد أن الكتابة تواجه تحديات خاصة في هذا العصر؟
-الأدب العربي يتمتع بمكانة عالية وقيمة كبيرة في تاريخ الحضارات. فهو يعكس ثقافة وتراث المجتمعات العربية عبر العصور. الأدب العربي ليس فقط فن من الفنون الجميلة، بل هو وسيلة لنقل الحكمة والفكر والقيم الاجتماعية فالمستقبل يحتاج الي الادب العربي لكي يكون هناك وجود ادمي.
في أي مجال من مجالات هذا الكون، إذا لم توجد تحديات، فإن مفهوم المنافسة والإبداع يصبح معدومًا. من السهل على أي شخص أن يمسك بقلمه ويكتب، ولكن من الصعب على أي كاتب أن يخوض في مجال المنافسة إلا إذا واجه تلك التحديات.
*هل هناك موضوعات أو أفكار تعتبرها محظورة أو تجد صعوبة في تناولها في كتاباتك؟
-بالنسبة لي ،إذا كانت لديك القدرة على الكتابة بحرية في المواضيع التي تختارها، فإنك تمتلك مرونة وإبداعًا يميزان أسلوبك. اختيار المواضيع التي تثير اهتمامك وشغفك يمكن أن يجعل عملية الكتابة أكثر متعة وإلهامًا.
*كيف ترى تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على عملية الكتابة والنشر؟
-تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على عملية الكتابة والنشر يتفاوت بين الجوانب الإيجابية والسلبية، سهولة الوصول والنشر فالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي جعلت النشر أسهل وأكثر سرعة. يمكن لأي كاتب نشر أعماله عبر الإنترنت والوصول إلى جمهور واسع دون الحاجة إلى دار نشر تقليدية (التواصل مع القراء- نمو المجتمعات الأدبية- التسويق والترويج)
ولاكن يزعجني الجانب السلبي مثلا،الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد تكون مشتتة، مما يؤثر على تركيز الكتاب وإنتاجيتهم.
وايضا يمكن أن يتعرض الكتاب للنقد الفوري وأحيانًا غير المنصف على وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يؤثر على نفسيتهم وثقتهم بعملهم،وايضا انتشار المحتوى غير الموثوق، في عالم الإنترنت، قد يواجه الكتاب تحديات في حماية حقوقهم الفكرية، مع زيادة فرص القرصنة وانتهاك حقوق النشر، الاعتماد على التفاعل الرقمي يمكن أن يقلل من التواصل الشخصي والتفاعل الحقيقي بين الكتاب والنقاد أو الزملاء.
بالمجمل، التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي توفر فرصًا جديدة وواسعة للكتاب، ولكنها تأتي أيضًا بتحديات يجب التعامل معها بحذر وذكاء
*ما هي النصيحة التي تقدمها للكتّاب الجدد الذين يسعون لدخول عالم الكتابة؟
-ألدخول عالم الكتابة هو رحلة ملهمة ومليئة بالتحديات فنصيحتي هي ،اقرأ بوفرة،اكتب بانتظام كن صبورًا ومثابرًا وابحث عن الإلهام في كل مكان وتقبل النقد وانضم إلى مجتمعات الكتابة وتحلى بالشغف واستمتع بالعملية.
ما هي مشاريعك القادمة؟
-افضل عدم البوح بها
وهل هناك عمل جديد تعمل عليه حالياً؟
-ساكن قبور(العرش) الجزء الثاني
كيف توفق بين الكتابة والحياة الشخصية؟
الكتابة تمثل الحياة بالنسبة لي، ولكن في الواقع، أجد متعة كبيرة في ممارسة الكتابة ضمن حياتي الشخصية.
وهل تجد صعوبة في تحقيق التوازن بينهما؟
علي العكس تماماً
في الختام، ما هي الرسالة التي تود توجيهها لجمهورك ومحبي الأدب؟
الأدب هو نافذة تفتح لنا عوالم جديدة وتمنحنا فرصة للغوص في أعماق الأفكار والمشاعر البشرية. هو وسيلة للتعبير والتواصل، وجسر يربط بين الثقافات والأجيال.
أدعوكم إلى الاستمرار في دعم الكتاب والقراءة بانتظام، لأن القراءة توسع الآفاق وتنمي الفكر وتغني الروح. لا تترددوا في استكشاف أنواع مختلفة من الأدب، فقد تجدون الإلهام والتعلم في الأماكن غير المتوقعة.
وللكتّاب الجدد، أقول: تابعوا شغفكم وكونوا جريئين في التعبير عن أفكاركم ومشاعركم. تذكروا أن الكتابة رحلة مليئة بالاكتشاف والإبداع، ولا تخافوا من التحديات والنقد، بل اجعلوها فرصة للنمو والتطور.
في النهاية، الأدب هو تراثنا ومرآة إنسانيتنا، فلنحافظ عليه ونقدره وننقله إلى الأجيال القادمة بحب واعتزاز.
شكرًا لدعمكم واهتمامكم الدائم بعالم الأدب.


إرسال تعليق
اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد