الكتابة بها تعلو مكانة الفرد بين مجتمع سادت فيه المفاسد ودركت فيه الفتن في دروك ظلام الجهل، الكتابة تهذب النفس من اللغو ومن الهوا.
الكاتبة " إيمان زهدي أبو نعمة " في حوار صحفي لجريدة حِبر الحياة
حيث تُعرَض موهبتها إلي النور ويلمع بريقها في عنان السماء.
محتاج نبذه تعرفيه عن حضرتك.
أنا الكاتبة الفلسطينية إيمان زهدي أبو نعمة من غزة ، فزت بعشرات الجوائز الأدبية على مستوى الوطن العربي و أكرمني الله بنشر أربعة كتب و هي طباشير ملونة ، رواية نبض القيود الفائزة بالمركز الأول على الوطن العربي بمسابقة القدس للإبداع الأدبي و الفني ، رواية سفر بين الأسئلة الفائزة بالمركز الأول على الوطن العربي بمسابقة القدس للمواهب و الابتكار ، و المجموعة القصصية و غاب الياسمين الفائزة بالمركز الأول بمسابقة دار شمس للنشر والتوزيع ، بالإضافة إلى مشاركتي بعدة مجلات أدبية و مجموعات قصصية مع مجموعة من الأدباء العرب .
كيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟ وما هو الدافع الرئيسي الذي جعلك تختار أن تكون كاتباً؟
كنتُ أكتب القصص القصيرة منذ طفولتي، و مع مرور السنوات صقلتُ موهبتي بالقراءة و حضور اللقاءات و الدورات الأدبية و نشرت أول كتاب لي في عام 2020 و مع فوزي بالعديد من المسابقات الأدبية تشجعتُ على الاستمرار بالكتابة.
ما دفعني إلى أن أكون كاتبة هو حرصي على توعية الشباب العربي بالقضية الفلسطينية و معاناة الفلسطينيين من خلال كتاباتي الأدبية التي تلامس قلوبهم.
هل كان هناك كتاب أو كاتب معين أثر فيك ودفعك إلى الدخول في عالم الكتابة؟
العديد من المتابعين لي في وسائل التواصل الاجتماعي شجعوني على نشر كتاباتي مما جعلني أدخل في مجال الكتابة ، و كل نجاح كنت أحظى به كنتُ أتحمس أكثر لنيل نجاح آخر ، في الحقيقة أنني أحب كتابات أدهم الشرقاوي و تأثرت بأسلوبه في الكتابة كثيراً ، كما أنني أحرص على قراءة الروايات الإسلامية ذات الهدف الراقي التي تزرع القيم السامية في الإنسان.
ما هي الموضوعات التي تجد نفسك مشدوداً للكتابة عنها؟ وهل هناك قضايا معينة تحب أن تتناولها في أعمالك؟
أفضل كتابة الروايات الإسلامية التي تحمل بين طياتها العديد من المعلومات الدينية و القيم التربوية الهادفة و ترتقي بالإنسان و تعزز المفاهيم الدينية و الإنسانية لديه ، و أكرس جهدي بالكتابة لتوعية القارئ العربي بمعاناة الإنسان الغزي و الظروف القاهرة التي يقبع تحتها في ظل الحصار و الحروب المتتالية .
هل تعتمد على التخطيط المسبق عند كتابة رواياتك أو مقالاتك، أم تترك القلم يتدفق بحرية؟
عند كتابة الرواية أقوم بتحديد هدفي من كتابتها و وضع رؤوس أقلام للأحداث الرئيسية بالرواية و وصف شخصيات الرواية من الناحية النفسية و الاجتماعية و الجسمانية ، ثم أطلق لقلمي العنان كي يكتب ، و بعد انتهائي من كتابتها أقرأها عدة مرات بهدف التحسين و التعديل ثم أعرضها على أصدقائي الأدباء لاستشارتهم و أخذ رأيهم بها .
كيف تصف أسلوبك الكتابي؟ وهل تأثرت بأساليب كتابية معينة أو حاولت تطوير أسلوبك بشكل فريد؟
أسلوبي أدبي ذو معاني رقيقة تلامس القلوب ذو طابع إسلامي يهدف إلى زرع القيم و الأفكار الإسلامية في عقل القارئ و زيادة وعيه في القضية الفلسطينية.
أحاول تطوير أسلوبي بتثقيف نفسي من خلال قراءة الكتب التي تهتم بمجال الكتابة و قراءة الروايات لإثراء مخزوني اللغوي.
ما هي أكبر تحدياتك ككاتب؟ وكيف تمكنت من تجاوزها؟
أكبر تحدي واجهني هو قصف بيتي في الحرب و كان به جهاز اللابتوب الذي كنتُ قد أنهيتُ كتابة كتاب أنوي نشره ففقدتُ بالقصف مسودة الكتاب و النسخة الإلكترونية منه، بالإضافة إلى حرق النسخ الورقية الوحيدة التي كانت معي من كتبي المنشورة في مصر بسبب قصف و تجريف بيتي .
كما أن النزوح من مكان لآخر يشتت تركيزي و يبعثر أوراقي ، بالإضافة إلى أن انقطاع الكهرباء المستمر طوال فترة الحرب و سوء شبكة الانترنت كل هذا يشكل لي تحديات و صعوبة في كتابة كتبي و القدرة على التواصل مع دور النشر و المجلات الأدبية التي أنشر قصصي و مقالاتي فيها .
حدثنا عن أعمالك المنشورة حتى الآن.. هل هناك عمل محدد تشعر أنه يعبر عنك أكثر من غيره؟
كل كتاب كتبته هو أحد أبنائي و كل كتاب له ما يميزه عن غيره و له محبة خاصة في قلبي ، فكتابي طباشير ملونة أحبه لأنني أتحدث به عن تجربتي الشخصية كمعلمة فلسطينية كابدتُ مع طلابي آلام الفقد و الحصار و الخوف و الألم و وجدت أن إيصال معاناة الطلبة أمانة لابد أن أوصلها .
أما روايتي نبض القيود فأنا أحبها لما تحمله بين طياتها من رسالة توعية للقارئ العربي بقضيتي و ذلك بأسلوب أدبي شيق و فيها من كلمات الحب و الشوق ما يُمتع القارئ و قد سررتُ كثيرا حين تم تكريمي في سوريا لأنها فازت بمسابقة القدس للإبداع الأدبي و الفني.
و روايتي سفر بين الأسئلة أحبها لأنها تناقش العديد من القضايا الاجتماعية و المشاكل الأسرية و ظروف المعاقين بصريا و التحديات التي يواجهونها و سعدت جدا حين تم تكريمي في تركيا لفوزها بمسابقة القدس للمواهب و الابتكار ..
أما المجموعة القصصية و غاب الياسمين فهي مفضلة عندي لأنني كتبتها في الحرب متحدية ظروف النزوح و الفقد و الحرب و الحصار التي عانيتها لذا فأغلب قصصها هي قصص واقعية و لكني صغتها بأسلوب أدبي جميل مناقشة العديد من القضايا الاجتماعية خاصة معاناة الغزيين في الحرب .
كيف ترى دور الأدب في المجتمع اليوم؟ وهل تعتقد أن للأدب تأثيراً ملموساً في الواقع؟
أنا مؤمنة بأهمية الأدب في الارتقاء بالفكر الإنساني و بدور الأدباء و العلماء في تحريك الشعوب ، و بمدى ثقل أمانة السماء التي أنيطت بنا نحن الأدباء و المفكرين لاستنهاض الأمة ، فهذه الحرب ليست معركة عابرة في التاريخ و إنما هي معركة صونٍ للهوية الفلسطينية ، فهذا الجيل الذي نما بين أشداق الحرب يرتقب من العلماء و الأدباء و المفكرين وقوفاً عند مآسيهم ، ومشاركةً لأحزانهم ، و إمساك زمام الأمور لقيادة الفعاليات التي تنكأ العدو و تغيظه ، حتى لا تبقى الشعوب العربية في دائرة العجز تتحسر على ما خسرناه و فقدناه دون أن تحرك ساكناً ، الجماهير العربية تنتظر مَن يؤثر بها و يقودها و يرفعها من حالة العجر و الشلل التي تسيطر عليها ، و الأدب و الإعلام له دور كبير في التوعية ؛ فليس الذي يراق في شوارعنا ماء؛ وإنما هي أعظم دماء.
إننا في غزة ننتظر دور علماء و أدباء الأمة في الذود عن حياضنا و النهوض بالأمة و الارتقاء بها .
هل لديك طقوس معينة تتبعها عند الكتابة؟ وكيف تساعدك هذه الطقوس في التركيز والإبداع؟
أحب الكتابة ليلاً لأن الهدوء يساعدني على التركيز .
كيف تتعامل مع النقد؟ وهل تلقيت نقداً معيناً ساعدك في تطوير أسلوبك أو رؤيتك؟
أنا مؤمنة بأن الإنسان مهما بلغ من العلم فهو طالب في مدرسة الحياة ، لذا فإنني أتقبل النقد البناء بصدر رحب و أحاول من تطوير أسلوبي في الكتابة .
ما هي رؤيتك لمستقبل الأدب في العالم العربي؟ وهل تعتقد أن الكتابة تواجه تحديات خاصة في هذا العصر؟
لا يروقني لجوء بعض الكتاب إلى الكتابة بالعامية فاللغة العربية مليئة بالمفردات الجميلة الراقية المعبرة فلماذا نلجأ للعامية و لغتنا فيها كنز ثمين من المرادفات التي تداعب القلوب و تحتل الفكر ، من التحديات التي تواجهها الكتابة هي اللجوء للعامية و كذلك عدم حرص البعض على زراعة قيم نبيلة لدى القارئ فيكتب بلغة ضحلة بعيدة عن متانة اللغة و رقيها .
هل هناك موضوعات أو أفكار تعتبرها محظورة أو تجد صعوبة في تناولها في كتاباتك؟
أحاول في كتاباتي توعية القارئ بالقضية و تثقيفه و غرس القيم الإسلامية و الإنسانية النبيلة في النفس للارتقاء بثقافة القارئ و وعيه و ما عدا ذلك أعتبره إهانة لعقل القارئ .
كيف ترى تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على عملية الكتابة والنشر؟
التكنولوجيا و وسائل التواصل سهلت عملية النشر و بذلك اختلط الغثُ مع السمين و صار من السهل على كاتب مبتدئ نشر كتبه إن امتهن مهنة التسويق أو وجد من يسوقها لها بمهارة.
ما هي النصيحة التي تقدمها للكتّاب الجدد الذين يسعون لدخول عالم الكتابة؟
أنصحهم بالحرص على قراءة الروايات و تثقيف أنفسهم و حضور دورات و لقاءات أدبية لزيادة مخزونهم اللغوي ، ثم البدء بعد ذلك بالإبحار في عالم الكتابة مع الحرص على الالتزام بالقيم الإسلامية النبيلة و الانتصاح بآراء ذوي الخبرة .
ما هي مشاريعك القادمة؟ وهل هناك عمل جديد تعمل عليه حالياً؟
رغم حرب الإبادة التي يقوم بها المحتل إلا أنني مازلت أكتب لأقوم بمهمتي الرسالية في توعية العرب بمعاناة الغزيين تحت مقصلة الحرب و الحصار .
لذا فإني أقوم حاليا بتأليف مجموعة قصصية تتحدث قصصها عن معاناة الغزيين بين براثن الحرب ، و أحرص على نشر قصصي في المجلات الأدبية و المجموعات القصصية لأنجح في إيصال رسالتي التوعوية للشباب العربي المثقف..
كيف توفق بين الكتابة والحياة الشخصية؟
أنا أمارس حياتي كمعلمة في مجال عملي و كأم لأولادي الخمسة في النهار فاهتم بتربيتهم و تعليمهم خاصة بعد استشهاد زوجي و جعل ثقل مسؤولية العائلة على كاهلي ، بينما أترك الليل للقراءة و الكتابة لما ألتمسه في الليل من هدوء و سكون ، و رغم أن ليالي الحرب زخمة بأصوات القنابل و الانفجارات و عويل الطائرات إلا أنني أحاول أن أفسح لنفسي مكاناً في عالم الأدب رغم كل التحديات التي أواجهها.
وهل تجد صعوبة في تحقيق التوازن بينهما؟
أحاول قدر المستطاع أن أوفق بين حياتي كأم و كامرأة عاملة و ككاتبة و أسأل الله العَون و الثبات.
في الختام، ما هي الرسالة التي تود توجيهها لجمهورك ومحبي الأدب؟
أنصح القارئ بأن يحترم عقله و ألا يقرأ إلا ما يغذي روحه و عقله و يزيد مخزونه اللغوي و مدخراته الثقافية .


إرسال تعليق
اذا اعجبتك جريدتنا الرجاء وضع تعليق يسعدنا على تقديم المزيد